عبد الملك الجويني

283

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يستحب ، وإذا رأى الإنسانُ صاحبَ بلاء ، فهاله ما به ، فحسنٌ أن يسجد ، وقد روي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نُغَاشِياً ( 1 ) فسجد شكراً لله تعالى " ( 2 ) ، والنغاشي الناقص الخلق . ثم قال الأئمة : إن رأى مبتلىً - معذوراً فيما به ؛ فلا ينبغي أن يسجد بمرأى منه ، فإنه قد يتداخله من ذلك غضاضة ، وإن رأى فاسقاً مبتلىً بما يعانيه ، فينبغي أن يسجد بحيث يراه ، فعساه يرعوي عما يتعاطاه . ثم لا يجوز أن يسجد في الصلاة شكراً ، ولو سجد ، بطلت صلاته ، وإنما جازت سجدةُ التلاوة في الصلاة ، لتعلق التلاوة بالصلاة . 1042 - فالسجدات إذن عندنا أربعة أصناف : سجدةُ الصلاة ، وسجدة التلاوة ، وسجدة السهو ، وسجدة الشكر . وسجدة الشكر من جملتها لا تقام في الصلاة . وسجدة الصلاة من أركانها المختصة بها . وسجدة السهو مختصة بها أيضاً ، وفي محلّها التفصيل المقدّم في صدر الباب . وسجدة التلاوة تقع في الصلاة وفي غيرها . وسجدة الشكر لا تقع في الصلاة . ثم كيفية سجود الشكر في الأقل والأكثر بمثابة كيفية سجود التلاوة . فرع : 1043 - اختلف أئمتنا في أن سجود الشكر هل يقام على الراحلة إيماء ، وماشياً كذلك ؟ وهذا الاختلاف بمثابة الاختلاف في أن صلاة الجنازة هل تقام على

--> ( 1 ) في الأصل ، و ( ط ) ، ( ت 1 ) : نُغَاشاً . والنُّغاشي : بضم النون ، والغين والشين معجمتان ، هو القصير جداً الضعيف الحركة ، الناقص الخلق . قاله ابن الأثير . ( ر . التلخيص : 2 / 11 ) . ( 2 ) حديث رؤية النغاشي : ذكره الشافعي في المختصر ، ولم يذكر إسناده ، وكذا صنع الحاكم في المستدرك . وأسنده الدارقطني ، والبيهقي وابن أبي شيبة من حديث جابر الجعفي مرسلاً وفيه أن اسم الرجل : زنيم . ا . ه‍ ملخصاً من كلام الحافظ . وفي سجدة الشكر أحاديث غير هذا . ( ر . مختصر المزني : 1 / 90 ، الحاكم : 1 / 276 ، الدارقطني : 1 / 410 ، البيهقي : 2 / 371 ، مصنف ابن أبي شيبة : 2 / 482 ، تلخيص الحبير : 2 / 11 ح 494 ، 495 ) .